جلال الدين الرومي
637
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
عندما تأتى على اللسان ، تصاب السماء نفسها بالقلق خوفا من أن تقال لمن ليس بأهل وترفع يدها بالدعاء قائلة : يا جميل الستر ، لكن أي إخفاء ؟ وهل يخفى سر العشق ، إن سر الحق في قلبنا كنار في صوف وقطن فهل يمكن لهذه النار أن تختفى ؟ . ( 4737 - 4751 ) لا يزال مولانا غارقا في الحديث عن العشق مع قناعته بأن هذا الحديث لن يوصل إلى نتيجة : ويمكن أن يكون الخطاب إلى الذات الإلهية ، أو الأسرار الإلهية ، أو الهائمين في العشق الإلهى فيقول مولانا : إنني أسعى في إخفاء سر الحق أو سر العشق لكن لا أستطيع ، هذا أمر بالرغم من أنفى ، ويا أيها السر بالرغم من أنك لم تبق خفيا ابتعد عن ذهني ، إنك مثل الروح يحس الجميع بوجودك لكنهم لا يدركون حقيقتك ، ويجيب السر على مولانا : لقد حبسني وجودك المادي هذا . . ولولا وجودك المادي هذا لكنت سعيدا هانئا أغلى فرحا كخمر في دن . . ويجيب مولانا : إنني مضطر لحبسك ، إن سكرى هذا سوف يؤدى بي إلى التلف ، امض عنى حتى لا يحل بي هذا التلف ، ويجيب السر : إن كنت لا تريد التلف فأشربنى من الكأس اللطيف ، أي تحدث عنى ببيان مناسب أو خذني من أهل المعنى فهم لا يصيبهم من تلف ، وإن لم تطرحنى أمام من ليسوا بأهل ، ووضعتنى حيث ينبغي وحيث يجب ، فأنا معك حتى تنتهى هذه الحياة المادية ، وحتى أن انتهت فسوف أظل معك ، وسوف أحتفظ لك بكأس أهل المعنى ، فإن العارف لا يحرم من سر الحق حتى بعد انتقاله من هذه الحياة الدنيا ، ومن هنا تسمى الخمر بالمدام ، لأنها دائمة ، ولأن من